دائمًا كان يشغلني أمر عجيب قليلًا:
وهو إيجاد معادلة الثبات!
أردت أن أفهم: ما هو المسار الذي إن سار الإنسان عليه -ثبت طوال حياته على مبادئه وأفكاره في مواجهة الظالمين؟
ثم زادني همًا: تغير أطروحات المعتقلين الجهاديين، وسقوط الدعوة السلفية، وتنكب دعوة الإخوان لمبادئها!
ما هي معادلة الثبات؟
لقد اعتقل أحدهم لعقد أو أكثر -فانتكس بعد خروجه لا أثناء وجوده في السجن!
وظل الآخر مضطهدًا ثابتًا -فانتكس بعد وصوله للحكم!
والثالث لم يتعرض للمحن والاعتقال المُنظم والطويل لا قبل الثورة ولا بعدها -فانتكس كذلك!
هناك من ذهب لأراضي الجهاد وكان كبيرًا هناك -وانتكس منذ كان هناك!
وهناك من بقي هنا ولم يخرج -فثبت!
وهناك من ثبت في أراضي الجهاد رغم آلام المحن اليومية، وهناك من انتكس وهو هنا لا يتعرض للمحن!
ما هي معادلة الثبات؟
هذا الأمر يثير دائمًا حيرتي وجنوني، ويثير ضيقي وخوفي عندما أغوص في التأمل فيه: تخيل ماذا لو كان سيد قطب قد ظل حيًا ليخرج في بداية الثمانينات؟ أكان لينقض أطروحاته ويقف مع النظام ضد الجهاديين؟ أكان رأفة من الله به وبنا أن نال الشهادة على يد الطواغيت؟
ما هي معادلة الثبات التي تضمن ألا يحدث أي انتكاس لأي شخص يواجه المجرمين بالكلمة وبغير الكلمة!
قلت لأحد الأصدقاء يومًا: إنني أخاف هذا! أنا من كتب كل كلمة وأعلم أنني على استعداد أن أكتب مجلدًا فيه نقض منطقي إلحادي لكل حرف كتبته! كتاب وطن الراشدين هذا مستعد أن أنقض كل سطر فيه! ما يمنعني؟ الذي يمنعني هو أنني هنا! على تلك الجبهة! لكن كيف أضمن الثبات هنا على تلك الجبهة؟ هذه هي أزمتي الرئيسية!
لذا كنت دائمًا أخاف السجون وأكرهها متهمًا إياها بالتسبب في التغيير -لكنني قد وجدت أن الكثير والكثير من المنتكسين لم يذوقوها يومًا وإنما ظلوا خارجها بين النعم!
فما هي المعادلة الحقيقية؟ بيجوفيتش صمد أمام الجميع -لكنه اهتز يوم احتجزوه بابنته، خاف عليها فوافق على شروط لمحتجزيه لم يكن ليقبلها أبدًا في وقت آخر؛ حتى كاد جيشه نفسه أن يقتله! ثم في نهاية الحرب لجأ للمجتمع الدولي وحكم القوى الكبرى الذي انتقده بكتابه الأول البيان الإسلامي -لم يذهب إلى النهاية كما نظَّر وقال! هكذا كان أصعب اختبار له كمفكر -أن توضع أفكاره موضع الحكم وبقيادته!
فما هي معادلة الثبات التي تمنع هذا؟ على الأقل لمن يكتب ويُنظِّر؟
وجدت يومًا حديثًا نبويًا يقول "ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن -إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه"! مر عليَّ قبلًا لكنها المرة الأولى التي أتأمل فيه طويلًا!
ثم تنبهت إلى تلك الكارثة الإنسانية:
الحقيقة -أنه لا معادلة!
هذه هي الحقيقة المخيفة! لا معادلة!
أنت معلق بالمشيئة.. جنة أو نار بالمشيئة.. لا معادلة! ستظل هكذا خائفًا إلى النهاية! لا معادلة! وحتى آخر نفس في حياتك لا معادلة!
هذا يثير الذعر أكثر.. يثير الهلع أكثر.. لكنه الحقيقة..
فلا حل لديك إلا أن تردد مرتعدًا في كل وقت تتذكر تلك الحقيقة المفزعة:
اللهم يا مقلب القلوب -ثبت قلوبنا على دينك..
نقلا عن عمرو عبد العزيز
https://www.facebook.com/amrabdolazizarticles/posts/779500688726998
وهو إيجاد معادلة الثبات!
أردت أن أفهم: ما هو المسار الذي إن سار الإنسان عليه -ثبت طوال حياته على مبادئه وأفكاره في مواجهة الظالمين؟
ثم زادني همًا: تغير أطروحات المعتقلين الجهاديين، وسقوط الدعوة السلفية، وتنكب دعوة الإخوان لمبادئها!
ما هي معادلة الثبات؟
لقد اعتقل أحدهم لعقد أو أكثر -فانتكس بعد خروجه لا أثناء وجوده في السجن!
وظل الآخر مضطهدًا ثابتًا -فانتكس بعد وصوله للحكم!
والثالث لم يتعرض للمحن والاعتقال المُنظم والطويل لا قبل الثورة ولا بعدها -فانتكس كذلك!
هناك من ذهب لأراضي الجهاد وكان كبيرًا هناك -وانتكس منذ كان هناك!
وهناك من بقي هنا ولم يخرج -فثبت!
وهناك من ثبت في أراضي الجهاد رغم آلام المحن اليومية، وهناك من انتكس وهو هنا لا يتعرض للمحن!
ما هي معادلة الثبات؟
هذا الأمر يثير دائمًا حيرتي وجنوني، ويثير ضيقي وخوفي عندما أغوص في التأمل فيه: تخيل ماذا لو كان سيد قطب قد ظل حيًا ليخرج في بداية الثمانينات؟ أكان لينقض أطروحاته ويقف مع النظام ضد الجهاديين؟ أكان رأفة من الله به وبنا أن نال الشهادة على يد الطواغيت؟
ما هي معادلة الثبات التي تضمن ألا يحدث أي انتكاس لأي شخص يواجه المجرمين بالكلمة وبغير الكلمة!
قلت لأحد الأصدقاء يومًا: إنني أخاف هذا! أنا من كتب كل كلمة وأعلم أنني على استعداد أن أكتب مجلدًا فيه نقض منطقي إلحادي لكل حرف كتبته! كتاب وطن الراشدين هذا مستعد أن أنقض كل سطر فيه! ما يمنعني؟ الذي يمنعني هو أنني هنا! على تلك الجبهة! لكن كيف أضمن الثبات هنا على تلك الجبهة؟ هذه هي أزمتي الرئيسية!
لذا كنت دائمًا أخاف السجون وأكرهها متهمًا إياها بالتسبب في التغيير -لكنني قد وجدت أن الكثير والكثير من المنتكسين لم يذوقوها يومًا وإنما ظلوا خارجها بين النعم!
فما هي المعادلة الحقيقية؟ بيجوفيتش صمد أمام الجميع -لكنه اهتز يوم احتجزوه بابنته، خاف عليها فوافق على شروط لمحتجزيه لم يكن ليقبلها أبدًا في وقت آخر؛ حتى كاد جيشه نفسه أن يقتله! ثم في نهاية الحرب لجأ للمجتمع الدولي وحكم القوى الكبرى الذي انتقده بكتابه الأول البيان الإسلامي -لم يذهب إلى النهاية كما نظَّر وقال! هكذا كان أصعب اختبار له كمفكر -أن توضع أفكاره موضع الحكم وبقيادته!
فما هي معادلة الثبات التي تمنع هذا؟ على الأقل لمن يكتب ويُنظِّر؟
وجدت يومًا حديثًا نبويًا يقول "ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن -إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه"! مر عليَّ قبلًا لكنها المرة الأولى التي أتأمل فيه طويلًا!
ثم تنبهت إلى تلك الكارثة الإنسانية:
الحقيقة -أنه لا معادلة!
هذه هي الحقيقة المخيفة! لا معادلة!
أنت معلق بالمشيئة.. جنة أو نار بالمشيئة.. لا معادلة! ستظل هكذا خائفًا إلى النهاية! لا معادلة! وحتى آخر نفس في حياتك لا معادلة!
هذا يثير الذعر أكثر.. يثير الهلع أكثر.. لكنه الحقيقة..
فلا حل لديك إلا أن تردد مرتعدًا في كل وقت تتذكر تلك الحقيقة المفزعة:
اللهم يا مقلب القلوب -ثبت قلوبنا على دينك..
نقلا عن عمرو عبد العزيز
https://www.facebook.com/amrabdolazizarticles/posts/779500688726998