Saturday, April 2, 2011

الكثير من الحب

المقالة أدناه بقلم د. أيمن الجندى ١/ ٤/ ٢٠١١ -- جريدة المصرى اليوم
===========
قبل أن تلومها افهمها. اسمع حكايتها قبل أن تسخر منها أو تتهمها بالجنون. هى امرأة، مثل كل نساء العالم تتوق إلى الحب والاهتمام. يمر اليوم خلف اليوم. ينصرم العام تلو العام، ولا شىء يحدث فى العالم الحقيقى. مجرد فتاة خجولة مرتبكة عادية الملامح لا تُثير اهتمام الرجال. هم لا يهتمون إلا بالفتيات اللعوبات الجميلات. أما هى، بحدائق الورد فى روحها، بطاقتها المهولة على الحب، بتوقها المجنون المُعذب، فلا يعبأ بها أحد لمجرد أنها ليست جميلة!

مضى بها قطار العمر وهى تدق على الآلة الكاتبة، ثم تطور الزمن وتعلمت العمل على الكمبيوتر، فى نسخ الرسائل الجامعية وطباعة المستندات. كان هذا هو ظاهر حياتها المكشوف أمام الناس، ولم يكن يخطر ببال أحد أن هذه الفتاة الصامتة تنطوى على كل هذا التوق والولع بالحب والحنان. فى خبيئة القلب، فى قدس الأقداس، فى الحجرة السرية من الهرم، كان يُعذّبها قلبها، خفقان الياقوتة الحمراء!

■ ■ ■

امرأة كهذه هل تستغرب منها أن تلجأ فى آخر الأمر إلى عالم الخيال، عالم القصص والروايات. تقرأ الرواية تلو الرواية، تندمج فى أحداث القصة، تحلم بالحب، بعالم مختلف، تكون فيه بطلة القصة، امرأة جميلة، مُميّزة، يتنافس عليها الرجال. فى هذا العالم الخيالى لم يكن ممكنا أن تعمل اثنتى عشرة ساعة فى اليوم، أو تدق على الآلة الكاتبة حتى تُنهك أصابعها، أو يوبخها صاحب العمل لأقل سبب، أو تسكن مثل هذا البيت الضيق، أو تركب الميكروباص. بمجرد أن تندمج فى القراءة تتخلى عن واقعها، تتحول إلى أميرة، تصبح الأروع والأجمل والأبهى، تتبدل كما تشاء. أحيانا سمراء، ذات ملاحة مُحببة، وأحيانا شقراء يتوهج شعرها الذهبى، أحيانا بسيطة، صافية كالنبع، وأحيانا غامضة، ذات أسرار وحكايات.

أما حبيبها فكانت تتخيله فى صورة واحدة سبكتها من الأحلام. ممشوق القوام، صافى العينين، مستقيم الأنف، له جبهة عالية وذقن مشقوق. مفتول الذراعين، وحين تتأبط ذراعه تشعر بأنها أنثى فى حمايته، أو تحتضن خصره الضيق وهو يسوس جواده الأبيض يركض به فوق السهوب.

حياة رومانسية موازية، احتفظت بها وديعة مقدسة، تصونها عن عيون الجميع. من أجل هذه اللحظات الثرية احتملت جفاف شبابها، دقاتها الموءودة، حياتها الرديئة الصعبة، أيامها المكررة المتشابهة، لولاها كانت تجن أو تنزوى أو تموت.

هكذا مضت بها أيام العمر، تنعم بسعادة لا تضر أحدا، تشعر بأنها شهرزاد الحكايات، فيما عدا أنه لا يوجد شهريار فى الحقيقة، وإنما هى الحكاية والراوى والمُسْتَمع الوحيد.
=======================
هذه المقالة تكاد تنطبق على شخص ما أعرفه . شخص ربما لم و لن أقابل مثله.
المزيج من المشاعر المختلطة بالذكريات الناتجة من بعض الأحداث المتراكمة تراودنى
ولكن للأسف هناك هوة سحيقة بيننا فى الفكر والأسلوب . قد أكتب عنها يوما ما :(
=======================

No comments:

Post a Comment