Wednesday, August 3, 2011

العجوز

لم تكد الساعة تتجاوز السادسة بقليل حتى نهضت تلك العجوز من فرشتها لتجهز الطعام فاليوم هو أول أيام شهر رمضان المبارك.

إذا تأملت ببصرك منزلها ربما تجد كلمة منزل مبالغ فيها إلى حد كبير ، فالمكان الذى تقطنه تلك العجوز عبارة عن غرفة واحدة تقضى فيها ليلها ونهارها

لقد مات زوجها منذ سنوات وتخلى عنها أبنائها منذ زمن و لم تكن لتقوى على العيش لولا تيسير الله لها ممثل فى مساعدة أهل القرية لها بالإضافة الى المساعدات التى تأتى لشيخ المسجد المجاور فيقوم بتوزيعها على الفقراء أمثالها

بعض الكسرات من الخبز و قليل من الجبن الناشف وجدتهم بعد بحث فى أرجاء المكان فحمدت الله على توفيره لوجبة اليوم
تمر اللحظات بطيئة فى انتظار مدفع الإفطار وصلاة المغرب فإذا بها تسمع طرقا على الباب

نهضت العجوز متساءلة عن كنه الطارق ، فمن ذا الذى يأتى فى هذا التوقيت فى أول أيام شهر الصوم
فتحت الباب فإذا بابتسامة تطل عليها من خلف الباب لشاب فى العشرين من عمره يحمل كيسا فى يده

فرحبت بالشاب ودعته للدخول ولكنه امتنع قائلا انه لديه مهام اخرى والوقت لا يتسع
وناولها ما يحمله قائلا لها هذه وجبة إفطار جاهزة نقوم بتوزيعها كل يوم
سكت قليلا ثم أضاف كل عام وأنتى بخير وصحة وسعادة

لم تصدق العجوز ما تراه وما تسمعه فانهالت عليه بوابل من الدعاء و كلمات الشكر التى قابلها الشاب بالشكر للمولى أن استخدمه لمساعدتها

سكتت العجوز لبرهة ثم رفعت رأسها للشاب سائلة : من صاحب هذه المساعدات ؟

فى سرعة ، رفع الشاب اصبعه إلى السماء اتبعه ببصره قائلا : " الله "

ثم اعطى ظهره لها وغادر المكان دون ان يلقى كلمة أخري حتى انه لم يلحظ ابتسامة الارتياح التى وجدت طريقها إلى وجه السيده و هى تتابع الشاب ببصرها حتى اختفى خلف تلك البنايات

هنا نادى المؤذن لصلاة المغرب فأغلقت العجوز الباب فى رفق وجلست تتناول وجبتها فى هدوء..

No comments:

Post a Comment